عبد القادر سلمان المعاضيدي

9

واسط في العصر العباسي

العراق طيلة العصور العباسية المتأخرة ، واتسعت المدينة على جانبي دجلة اتساعا كبيرا ، وظلت محتفظة بازدهار العمران فيها واتساع رقعتها طيلة هذه الفترة ، وقد حدث فيها تطور في الحياة الاجتماعية ، كما أصبحت أحد المراكز الثقافية المهمة في العالم الإسلامي . وبما أن واسط لم تحظ بعناية المؤرخين المحدثين رأينا أن نستكمل دراستنا لها لكي تتضح لدى القارئ العربي عموما والمؤرخ المختصّ خاصة صورة كاملة عنها في عصورها العربية الإسلامية المختلفة . لقد واجهتنا في هذه الدراسة صعوبات : فالمادة التي جاءت عن واسط مبعثرة ومشتتة وناقصة ، ومن أهم أسباب ذلك هو أن الكتب التي ألفت عنها لم يصل إلينا منها سوى كتاب واحد وهو متقدم على فترة دراستنا . ثم إن المعلومات عن واسط جاءت إلينا من مؤرخي وجغرافيي العصر العباسي وهؤلاء تجنبوا ذكر المعالم والمنجزات الأموية في هذه المدينة . وهناك صعوبة ثانية ناجمة عن عدم إجراء تنقيبات واسعة في هذه المدينة ، فالكشف عن آثارها يساعدنا كثيرا في معرفة جوانب الحياة المختلفة فيها ، ويسد النقص الموجود فيما كتبه المؤلفون عنها ، ولكننا استطعنا التغلب على هذه الصعوبات بعد أن رجعنا إلى مصادر كثيرة ومتنوعة فجمعنا منها النصوص التي تتعلق بواسط ، وقمنا بتنظيمها وتحليلها ومقارنتها فاستخلصنا منها صورة للحياة فيها . أما النقاط التي ظلت غامضة ومبهمة فقد استعنّا لتوضيحها بالمعلومات المتوفرة عن المدن الأخرى ، خاصة الكوفة ، والبصرة ، وبغداد قدر الإمكان دون تحميل النصوص ما لا تحتمل . لقد جعلنا هذا البحث في خمسة فصول ، تناول الفصل الأول الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة ، وقد تتبعنا في هذا الفصل مشاركة واسط في الأحداث السياسية التي وقعت في العراق خلال فترة البحث ثم بينّا الدور الذي لعبه ولاة هذه المدينة في تلك الأحداث . ومع أن هذا الفصل هو تمهيد لموضوع الدراسة إلا أن طول الفترة التي تناولتها